ابن الجوزي
56
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : * ( واجعل لي من لدنك ) * أي : من عندك * ( سلطانا ) * وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه التسلط على الكافرين بالسيف ، وعلى المنافقين بإقامة الحدود ، قاله الحسن . والثاني : أنه الحجة البينة ، قاله مجاهد . والثالث : الملك العزيز الذي يقهر به العصاة ، قاله قتادة . وقال ابن الأنباري : وقوله [ تعالى ] : * ( نصيرا ) * يجوز أن يكون بمعنى منصرا ، ويصلح أن يكون تأويله ناصرا . قوله تعالى : * ( وقل جاء الحق وزهق الباطل ) * فيه أربعة أقوال : أحدها : أن الحق : الإسلام ، والباطل : الشرك ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أن الحق : القرآن ، والباطل : الشيطان ، قاله قتادة . والثالث : أن الحق : الجهاد ، والباطل : الشرك ، قاله ابن جريج . والرابع : الحق : عبادة الله ، والباطل : عبادة الأصنام ، قاله مقاتل . ومعنى " زهق " : بطل واضمحل . وكل شئ هلك وبطل فقد زهق ، وزهقت نفسه : تلفت . وروى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها ويقول : " * ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) * " . فإن قيل : كيف قلتم : إن * ( زهق ) * بمعنى بطل ، والباطل موجود معمول عليه عند أهله ؟ فالجواب : أن المراد من بطلانه وهلكته : وضوح عيبه ، فيكون هالكا عند المتدبر الناظر . وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا " 82 " قوله تعالى : * ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ) * " من " هاهنا لبيان الجنس ، فجميع القرآن شفاء . وفي هذا الشفاء ثلاثة أقوال : أحدها : شفاء من الضلال ، لما فيه من الهدى . والثاني : شفاء من السقم ، لما فيه من البركة . والثالث : شفاء من البيان للفرائض والأحكام . وفي " الرحمة " قولان : أحدهما : النعمة .